مجموعة مؤلفين
60
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
8 - وممّا يؤيّد المطلوب استئذان الإمام الصادق عليه السلام لوالي المدينة حينما أراد قصاص قاتل معلّى بن خنيس ، ففي معتبرة الوليد بن صبيح قال : « قال داود بن علي لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما أنا قتلته - يعني معلّى - قال : فمن قتله ؟ قال : السيرافي - وكان صاحب شرطته - قال : أقِدنا منه ، قال : قد أقدتك ، قال : فلمّا أخذ السيرافي وقدّم ليقتل جعل يقول : يا معشر المسلمين ! يأمروني بقتل الناس فاقتلهم لهم ثمّ يقتلوني ، فقتل السيرافي » « 1 » . فقوله عليه السلام : « أقدنا منه » مراعاة عمليّة لاعتبار إذن الحاكم في استيفاء القصاص ، فيدلّ على أنّ بناء القصاص في الشريعة على رعاية إذنه ، نعم في استئذان مثله لمثله تقية لا تضرّ بالمطلوب . اللّهمّ إلّا أن يقال : لعلّ الاستئذان إنّما هو لأنّه لا يمكنه القصاص إلّا من بعد إذنه ، فإنّ داود بن علي أمير المدينة ، وهو صاحب السوط والسيف ، بل لو دلّ فإنّما يدلّ على أنّ استئذان الوالي كان شرط القصاص في بناء ولايتهم ، وأمّا اعتباره في واقع الشريعة في الاقتصاص فلا دليل عليه ؛ ولذلك قلنا أنّه ممّا يؤيّد المطلوب ولم يصل حدّ الدلالة . 9 - وممّا يشعر بالمطلوب خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » « 2 » قال في الرياض هنا - بعد نفي الريب عن أنّ الاستئذان أحوط ونقل نفي الخلاف فيه - : « مع إشعار جملة من النصوص باعتبار الإذن كالخبر « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » وقريب منه غيره ، فتأمّل » « 3 » . ووجه الإشعار أنّه عليه السلام قد قيّد القصاص الموجب لانتفاء الدية بأن يكون بأمر الإمام وولي أمر الامّة ، وهذا التقييد يدلّ على أنّه لولا أمر الإمام لثبت عليه الدية ، فهذا التقييد والتعرّض لخصوص نفي الدية معه يشهدان أنّه لو لم يكن بأمر الإمام لثبت فيه الدية ، وثبوت الدية محضاً يناسب أنّ للمقتصّ حقّ القصاص لكنّه لمّا لم يستأمر الإمام ثبت عليه الدية دون القصاص إلّا أنّه يرد عليه أنّه يحتمل أن يكون سرّ التقييد أنّه لولا
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 46 ، ب 13 من القصاص في النفس ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 ، من القصاص في النفس ، ح 8 ، وب 21 من قصاص الطرف . ( 3 ) الرياض 2 : 521 .